كيس البطاطا و الرجل الوسيم.
- 10 sept. 2015
- 3 min de lecture

استكمالا لمقالتي السابقة عن المؤثرات السمعية البصرية الإسلامية :
تلك المؤثرات لا تنحصر في طريقة الكتابة أو تزيين المصحف أو التجويد ، أو الأناشيد الحماسية المرافقة لفيديوهات القتل أو الإشهار ...
الأمر يفوق ذلك بكثير ، فالشخصيات التي تقدمها تلك الجماعات للناس هي بحد ذاتها مؤثرات سمعية بصرية ...
سأعطيكم مثالا واضحا تعرفونه جميعا :
اختيار حزب الله لقائده حسن نصر الله ، و اختيار الإخوان المسلمين لمحمد مرسي ، حدد مصير الحزب و الجماعة و غير من سمعة كليهما ...
حزب الله قبل حسن نصر الله لم يكن بتلك الشعبية التي أصبح عليها بعد حسن نصر الله ... فسواءا اتفقت معه أو اختلفت ، حسن نصر الله يمتلك كاريزما استثنائية ، و هو مهيج بارع للجماهير، بسبب إتقانه للغة ، للكلام ، للخطابة ، كلامه الدقيق، تحكمه بنبرات صوته عند إلقائه للخطب ، فتراه يتكلم بهدوء أحيانا ثم يصرخ أحيانا أخرى (حتى وهو يلقي خطاباته من وراء الشاشة)، بالإضافة لوسامته التي كانت ستجعل منه محبوب كل النساء لو أصبح مغني أو ممثل مثلا، بدلا من قائد جماعة مسلحة ...
كل هذا زاد من شعبية الحزب، الذي برع في المؤثرات السمعية البصرية ، و في البروباغاندا المصورة (فيديوهات ، أناشيد ، خطب ...). و نصر الله نفسه ردد مرارا و تكرارا كلمة "الحرب النفسية" ... وهو بحد ذاته جزء من الحرب النفسية ، و سلاح في تلك الحرب.
وهنا يجب الإشارة إلى نقطة ، أن الشكليات و المؤثرات الصوتية قد تكون أقوى من فحوى الكلام نفسه ... فقد ينطق الرجل بالتفاهات و الكلام الغير معقول ، لكن يرفق كلامه بتلك المؤثرات ، فيجعله يبدوا و كأنه يقول أشياء مهمة ، أشياء حقيقية ذات معنى ، أشياء منطقية ...
فحسن نصر الله مثلا ، في إحدا خطبه تعقيبا على الفلم الذي أساء لمحمد ، قال أنه لو تم تنفيذ فتوى الإمام (الخميني) بقتل المرتد سلمان رشدي ، لما تجرأ على إهانة رسول الله أحد ...
لكن أحدا لم يركز على تلك الجملة ، و أحدا لم ينتقدها إلا القلة الذين استوعبوا كلامه و لم تؤثر عليهم طريقة الخطابة و الشكليات الجانبية.
و ما قاله بالتأكيد هو عبارة عن تفاهة مطلقة أولا ، فقد قتل العديد من المسيئين لمحمد بداية من عصر محمد نفسه الذي قتل العصماء و أم قرفة و كعب ابن الأشرف ، إلى حوادث عديدة ، و لم تتوقف السخرية منه ، بل زادت حدتها كردة فعل. وثانيا هو كلام داعشي بامتياز ، خصوصا و أن الرجل شيعي و يشكوا كبقية الشيعة من ظلم السنة لهم لقرون بسبب اختلافات في الآراء حول علي و معاوية و عيشة و يشكوا من فتاوى قتل الشيعة بسبب انتقادهم لمعاوية و أبو بكر و عمر ، لكنه لا يخجل من مناقضة نفسه فيقول أنه يجب قتل سلمان رشدي لأنه انتقد محمد. فما الفرق بين هذا الكلام ، و هذا الفكر ، و فكر داعش ؟ لا فرق ... أنت تختلف معي ، تنتقد مقدساتي مهما كانت ( محمد أو أبو بكر أو عمر أو أي من هؤلاء ) ، إذا أنت تستحق الموت.
تخيلوا معي الآن ، لو أن الحزب لم يضع نصر الله قائدا ، ووضع مكانه شخص يشبه مفتي السعودية ... أو وضع شخص له صوت كصوت الفتيات ... أو شخص لا يجيد فن القاء الخطب ... أو شخص يتكلم ببرودة وهو يتحدث عن الحرب و يحاول تهييج المستمعين ... النتيجة كانت ستكون عكسية ...
وهذا ما حصل مع الإخوان المسلمين ، في اختيارهم لمحمد بديع كمرشد ،و محمد مرسي كرئيس ... ذلك الإختار كان فشلا بكل المقاييس، وهو أحد أسباب سقوط الجماعة في أعين الملايين ، لأن محمد مرسي كان عبارة عن كيس بطاطا لا يجيد إلا النطق بالتفاهات بطريقة مضحكة، و كلما تحرك أو تكلم أضحك العالم، أما بديع فهو يشبه معلم لغة عربية يقترب من سن التقاعد، يشعر بالملل التام بسبب إمضائه كل حياته في تدريس الإعراب و النحو.
أما العلمانيون ، فهم أيضا فاشلون في هذا المجال ، فقد أهملوا هذه الأمور التي هي من أهم الأسلحة لنشر الأفكار في المجتمع و تقريبها من المواطن العادي، رغم أنها عبارة عن عملية تزييف و خداع كبيرة، و لهذا تراجع صوتهم بمقابل صوت الرعاع. ( هناك بعض العلمانيين يجيدون هذه اللعبة ولو دون قصد كإياد جمال الدين ، ربما بحكم أنه رجل دين من الأساس).
و هناك شخصيات كثيرة يمكن أن نشير إليها و ننبه القارئ لكونها تستعمل التنويم المغناطيسي و المؤثرات السمعية البصرية، كالصوت و المظهر الخارجي و طريقة الكلام :
- محمد حسان. - العريفي. - عدنان إبراهيم. - عمرو خالد. - مصطفى حسني.
وهلم جرا ...
بل أن كل الشيوخ و رجال الدين يقومون بهذه العملية سواءا بقصد أو بغير قصد عن طريق ارتدائهم للعمامة و إطالة اللحية و ارتداء ملابس تظهرهم بمظهر العارفين بالدين و السياسة و الحياة (بالنسبة للعامة).
بل أن اللحية لوحدها لها تأثير بصري لأنها تعطي للرجل مظهر يوحي بأنه إنسان راشد ، عاقل ، جاد ...
فعلى العلمانيين اليوم أن لا يهملوا هذا الجانب ، و أرى أن يختاروا أحد الخياريين : - إما تحطيم سلاح الآخرين و حذف تلك المؤثرات عنهم عن طريق السخرية مثلا ... - أو استعمال ذلك السلاح و استغلاله لمصلحتهم.
#الشيخ_ديكارت.
مقالة المؤثرات الصوتية البصرية : https://www.facebook.com/SalafiMajnoun/photos/a.1394703050858636.1073741828.1382511642077777/1463212604007680/?type=1




















Commentaires