top of page
Featured Posts

المؤثرات السمعية البصرية الإسلامية.

  • 10 sept. 2015
  • 3 min de lecture

لمذا يكتبون القرآن بالخطوط المتعرجة و المزخرفة ، و يرسمون أطر مزخرفة حول نص القرآن ، و يرسمون دوائر مزينة للإشارة لنهايات الآيات ، و يصنعون غلاف المصحف من الورق المقوى المغلف بالجلد المزخرف ، ثم حين يقرأون الكلام المكتوب في ذلك الكتاب ، يلحنونه و يخرجونه من أنوفهم قبل أفواههم لإعطائه موسيقى حزينة ... ؟

لكن لو أرادوا طباعة أي كتاب آخر تختفي كل هذه الإضافات ؟

و لمذا دائما يرفقون مقاطعهم المصورة بالموسيقى (الشرعية طبعا) ، و تلك الموسيقى تتغير حسب مضمون المقطع ، و حسب الإحساس الذي يريد صانع الفيديو أن يبثه داخلك ...

أنه اللعب على المشاعر و تشتيت الوعي ، و تغييب العقل النقدي ...

فإذا أرادك أن تحزن ، وضع لك نشيد حزين "أخي سوف تبكي عليك العيون مثلا" أو قرآن ... لكن إذا أرادك أن تشعر بالحماسة و تحس أنك جندي مقاتل ، وضع لك موسيقى عسكرية إسلامية، فتحس و كأنك داخل المعركة و أنت وراء شاشة حاسوب، وهنا لن يضع لك القرآن لأن القرآن هو عبارة عن أغنية حزينة و ليست أغنية حماسية ...

و قد يضيف لك بعض التوابل كالمؤثرات البصرية ، فيضع إطار مظلم حول الفيديو، أو يبطئ الفيديو في أماكن محددة لكي ترى وجه المجاهد مبتسم و هو ينظر لأخيه، أو مشاهد الصواريخ و هي تصعد للسماء دفعة واحدة، أو مشاهد الجنود و هم يرتدون بدل عسكرية تشبه ملابس الجندي الخارق ، فيظهرون و كأنهم أبطال خارقون مفتولوا العضلات ، يحملون أحدث المعدات ، قادرون على ثقب الأرض و العبور للجهة الأخرى ...

إنها ببساطة المؤثرات السمعية البصرية التي تهدف لتنويم القارئ أو المستمع مغناطيسيا و تخدير عقله و تشتيت تركيزه و إبعاده عن محتوى النص و جعله يركز على الأشياء الجانبية التافهة كجمال الصوت و خط الكتابة و اللحن الحزين الخ ...

إنه اللعب على المشاعر ، و دغدغة مناطق معينة في الدماغ لتشتيت التركيز ، فالإنسان الحزين أو الغاضب أو الفرح أو الذي يشعر بالألم ، يكون دائما أقل تركيزا و انتباها من الذي لا تنتابه تلك الأحاسيس.

إنها محاولة إبعاد العقل النقدي ، و عملية تجنيد ذكية ، مارسها قبلهم النازيون و السوفيات و غيرهم ...

و لو استعدت العقل النقدي في تلك اللحظة، ستدرك مدى خطورة الأمر ، و كيف يتم غسل الدماغ بتلك الطريقة. لأن العملية تشبه إبعاد كلب الحراسة عن فناء البيت برمي قطعة لحم بعيدا ، أو إعطائه طعاما منوما لكي يتمكن اللص من الدخول دون التعرض للهجوم أو التشويش الخ ...

فهو يرمي لعقلك قطعة لحم يستلذها دماغك الباطن، تكون عبارة عن موسيقى أو مشاهد بطولية ممتعة الخ ، فيبتعد ذلك الدماغ و يصبح مشغولا بالملذات ، و ينسى وضيفته و هي التفكير النقدي الموضوعي ...

و المصيبة هنا ، حين نقرأ في القرآن آيات تحث على غناء القرآن (ترتيل)، فتجد المسلم يبكي وهو يغني سورة المسد بحزن مثلا ، في حالة غياب وعي تام ، و عدم إدراك لما يقوله وعدم استيعاب لحقيقة أنه يبكي و هو يسب رجل عاش في الصحراء منذ 14 قرن وينعت زوجته بحمالة الحطب ، في حالة من الخشوع المضحك ... أو تجده يقرأ تلك الآية التي تنعت أحد سكان الصحراء بابن الزنى (زنيم)، أو تلك التي تهدد عائشة و حفصة بالطلاق ... أو مثلا تراه خاشعا يبكي وهو يقرأ آيات إحراق و شواء البشر للأبد ...

لكنك كإنسان عربي ولد في هذه الثقافة ، ربما لن تجد الأمر غريبا ، لكن لو ترجمت الفيديو لإنسان غربي، و أريته مشهد مشاري العفاسي و هو يبكي و يقرأ آيات إحراق الكفار في النار سوف يصدم ، كما حدث مع سام هاريس في الفيديو الذي نشرته على الصفحة منذ أسابيع مضت ...

‫#‏الشيخ_ديكارت‬


 
 
 

Commentaires


آخر المقالات
الأرشيف
bottom of page