اللاجؤون السوريون يسطرون انتصارا جديدا للعلمانية.
- 31 août 2015
- 2 min de lecture

ليوم ، يشاهد العالم كله ، أحد أكبر انتصارات العلمانية ، و الكفر ، و الزندقة ، و الشرك ، و شرب الخمر ، و الزنى ، و الربى ، على كل المفاهيم الإسلامية ...
فاليوم ، هناك الآلاف يقطعون البحر يوميا هربا من دول الإسلام ، لدول الكفر ، حيث تركوا مدن المساجد و الآذان ، ليصلوا لمدن الحانات و الأندية الليلة.
سيقول قائل، اتقي الله أيها الصهيوني ، فإنهم يهربون من الموت... أقول له ، وهل يوجد عاقل يهرب من الموت فيضع عائلته و أبنائه على متن إطار مطاطي ليصارعوا أمواج البحر ويتعرضوا لخطر الموت غرقا ؟ هل تريد إقناعي أن كل الملاجئ امتلأت و لم يعد هنالك أي مكان إلا أوروبا ؟ هل تريد إقناعي أن السوري و النيجيري و الأفغاني كلهم هاربون من الحرب و لم يجدوا أي يابسة في إفريقيا و آسيا ليعيشوا عليها ؟ هل هم هاربون من طوفان نوح مثلا ؟ لمذا تركوا السعودية و الإمارات و الكويت و قطر و كل الدول البترولية التي يعيش أهلها في ثراء فاحش و اتجهوا نحو القارة العجوز ؟ هل حاولوا اللجوء إلى تلك الدول أساسا ؟
لا لم يحاولوا و لن يحاولوا ، لأنهم لا يهربون من الموت ، فلا يوجد عاقل يهرب من الموت ليعرض نفسه و أهله لموت من نوع آخر ، إنهم يهربون من ثقافة الموت ، و هم الآن يستغلون الأزمات و الحروب الشرق أوسطية لكسب تعاطف أوروبا و فتح أبوابها لا غير، و إلا فالحرب السورية لم تصل بعد لنيجيريا و أفغانستان.
لكني لا أستبشر خيرا بهذا النصر الذي حققته قيم الحداثة ، فهؤلاء العابرون للشط هم من أبناء جلدة الجالية المقيمة هناك ، و التي هاجرت هربا من الفقر و الدكتاتورية ، ثم ما لبثت إلا أن أحست بالحنين لماضيها، لدكتاتوريتها ، لثقافة موتها، لقيمها البالية ، فحاولت فرضها على مضيفها الساذج ، الذي يبدوا أنه لا يعرف قيمة القيم التي مات أجداده من أجلها و تركوها له بالمجان ، فهو لم يتعب للوصول إليها ، و لهذا تراه لا يعطيها قيمتها الحقيقية، و لا ينفك أن يغامر بفقدانها كما يفعل الآن.
#الشيخ_ديكارت




















Commentaires