أين أنت يا الله ؟
- 25 août 2015
- 5 min de lecture

- أنا لا أعلم هل الله موجود، أم غير موجود، و هنا أنا أقصد الله الفلسفي، أي كائن سحري عاقل له وعي خلق الكون، و ليس إله الإسلام أو المسيحية أو اليهودية أو أي ديانة، لأن الكلام عن إله أي ديانة يجب أن يستدل عليه بما تقوله الديانة نفسها. فأنا لا أملك دليلا يثبت وجود إله ، و لا أملك دليل يثبت عدم وجوده ، و لهذا أقول أني لا أعلم. لكن هل أؤمن بأنه موجود ؟ لأن هناك فرق بين العلم و الإيمان ، بين المعرفة و الإعتقاد. الإيمان هو اختيار ، و قناعة ، و ليس معرفة مبنية على الدليل الذي لا يرد. فالجواب هو أني لا أؤمن بأن هناك شخصا ما خارج الكون. لمذا ؟ لأنه بالنسبة لي ، شأنه شأن ميكيماوس ، لا يوجد دليل يثبت وجوده و لا يوجد دليل ينفي وجوده. لكن لمذا لا يؤمن أحد بوجود ميكيماوس ؟ هناك أسباب عديدة للكفر و الإلحاد بوجود ميكيماوس و العياذ بميكيماوس : -أولها أننا نعرف مخترع شخصية ميكي ، و نعرف السبب الذي دفعه لاختراع هذه الشخصية. -ثانيها ، أن شخصية ميكي تحمل من السخف و اللامنطق الكم الهائل الذي يجعل احتمال وجودها عبارة عن فكرة سخيفة. بالنسبة لي ، هذه من بين الأسباب العديدة التي أضعفت إيماني بوجود إله. - وهي أننا نعلم أن الإنسان اخترع هذه الشخصية ، و حتى لو قلنا أن إله الإسلام لم يخترعه الإنسان ، فسيبقا لدينا أزيد من ألف إله اخترعته المجتمعات البشرية و هو بالتأكيد أسطورة و خرافة ، و المسلمون لا يختلفون معي في هذه النقطة. فهناك أسباب موضوعية دفعت المجتمعات لاختراع الآلهة ، و كل مجتمع كان يجعل إلهه جزءا من ثقافته، يحمل صورة و أفكار ذلك المجتمع. من بين تلك الأسباب في رأيي : > غلق الفجوات المعرفية (إله الفجوات) ، و إراحة العقل من عناء التفكير في إجابات الأسئلة الصعبة كسبب وجودنا على هذا الكوكب ، و من أين أتى الكون ، و ما هي تلك النقط المضيئة في السماء ، و من أين يأتي صوت الرعد ، فوجدت الخرافة كجواب سهل و جاهز ، يحمل توقيع أحد دجالي المجتمع ، و يعكس ثقافة هؤلاء القوم ، فأعجب القوم بتلك الفكرة و أحبوها و استأنسوا بها و انتشرت بينهم كالنار في الهشيم ... > السيطرة على الآخرين عن طريق تخويفهم من عذاب لا مثيل له سوف ينزله عليهم هذا الإله ، و خداعهم بالقول بأن الزلازل و البراكين و الكوارث ليست إلا جزءا يسيرا من نقمه علينا. إلى آخره ... - ثانيا ، وهذا رأيي ، أن الإله ، شأنه شأن ميكيماوس ، هو عبارة عن فكرة سخيفة ، لا تحمل أي منطق. فهو شخص عاش منذ الأزل وحيدا ، إلى أن كاد يمرض من جراء الملل ، فقرر أن يخلق 400 مليار مجرة ، بكل مجرة أزيد من مئة مليار نجم ، و حول كل نجم أعداد كبيرة من الكواكب و الصخور و الغبار الكوني... لكنه ترك كل تلك المساحات الشاسعة خالية ، و مميتة ، و لا تصلح لأي شيء، و ركز نظره على حبة زرقاء تدور حول نجم تافه تائه ، فخلق فيها ملايين الكائنات ، و انتظر 4 مليار سنة لكي يصل لهدفه ، وهو خلق الإنسان. ثم اختبأ هذا الله ، و بدأ لعبة الغميضة المقدسة ، و جعل ملايير البشر حائرين يحاولون فهم اللعبة لكي يلعبوها معه ، و في النهاية صنعوا الأقمار و الأجهزة و بدأوا لعبة البحث عن الله المختبئ في مكان لا يعلمه إلا هو ... أين هو المنطق ، و أين هي الجدية ؟ ما هذا ؟ و المسألة تزداد سخافة حين تدخل الأديان على الخط ... فهذا الله ، خلق ملايين العناكب ، و الفئران ، و الصراصير ، و الذباب ، و الباعوض ، و السحالي ، و ملايين الأنواع التي لا يعلم أحد لمذا خلقها أساسا و ما هي الفائدة منها ... لكنه ترك كل الخلائق ، و ركز على كائن واحد وحيد فضله على بقية الكائنات ، و بدأ يتحكم فيه و في حياته عن بعد ، و يراقبه ، و يشاهده 24 ساعة في اليوم عبر البث الحي، حتى حين يدخل الحمام أو يخلد للسرير ليضاجع زوجته، و هذا الإله يعلم مسبقا كل شيء ، فهو يعلم كل ما سيفعله الرجل مسبقا ، لكنه مصر على مشاهدة الإعادة. و لم تتوقف القصة هنا ، فهذا الإله بعد أن خلق ملايين البشر و جعلهم يتكاثرون بطريقة لذيذة و مؤلمة في نفس الوقت ، حيث ربط تكاثرهم بالجنس، و جعل كل فرد منهم يخرج من فرج المرأة في مشهد مؤلم و فضيع ، و كأنه لم يجد طريقة أفضل ، وهو يدعي انه أحسن الخالقين ، فترك كل هؤلاء البشر، و أهمل الملايير منهم ، و ركز نظره على مجموعة من القبائل الصحراوية الحقيرة في الشرق الأوسخ، و اختار من بين أفرادها مجموعة من البدويين، لكي يكلمهم و يهمس في آذانهم و يعطيهم أوامر بالتحكم بالعالم ، و يخبرهم أنهم خير من بقية البشر ، و خير من بقية الكائنات ، و خير من بقية الكون ، فحدد لهم مجموعة من الأشياء التي لا يريدهم فعلها ، حتى أنه فصل لهم ما يجوز و ما لا يجوز في نكاح الطفلة و العجوز، و كيف ينظفون مؤخراتهم بالحجارة. و حين أراد أن يريهم قوته الخارقة دمر قبائل كاملة منهم في رمش العين لأن بعضهم مارس المثلية الجنسية التي ليست إلا حالة نفسية و فيزيولوجية هو خلقها أساسا ... و حين أراد أن يظهر لهم مذا عدالته ، خلق فرنا شاسعا ، و قال أنه سوف يحرق كل من لا يصدق ما سبق ذكره إلى الأبد و دون توقف... و حين أراد أن يظهر لهم مدى رفتعه و علو مكانته ، كلم أبو لهب و نعته بالكلام القبيح ، و نعت الكفار بالكلاب إن تحمل عليها تلهث ، و اليهود بالحمير تحمل إسفارا ، و تدخل لكي يحل مشاكل رسوله العائلية مع حفصة و عائشة فأنزل سورة التحريم لكي يهددهما بالطلاق ... فأمام هذا المشهد ، و هذه الشخصية السماوية ، أنا لا أستطيع أن أكذب على نفسي ، و أنكر ما تراه عيناي ، وهو أن هذه الفكرة في قمة السخافة ، و هذه الشخصية أسخف من شخصية ميكيماوس ... فإيماني بوجودها لن يختلف كثيرا عن إيماني بوجود ميكي. هنا قد يسألني البعض ، إذا لم يكن الله موجودا ، فمن أين أتى الكون.؟ هذا السؤال يشبه : إذا لم يكن طبيب الأعشاب يملك علاج السرطان فما هو علاج السرطان. و الجواب عليه بكل بساطة ، و دون الدخول في تفاصيل علمية و فلسفية : أنا لا أعلم من أين أتى الكون ، و هذا لا يعني أنك تعلم. و هذا لا يعني أن الله موجود لمجرد أنني لا أعلم. هذا يعني فقط أنني لا أعلم ، و أنه علي أن أبحث. و غيري أيضا لا يعلم ... علماء الفيزياء الفطاحلة يقولون أنهم لا يعلمون يقينا، و أن عليهم أن يبحثوا أكثر. فأنا أقول بكل موضوعية ، دون أن أكذب على نفسي و أخدعها : أنا لا أعلم. من يدعي أنه يعلم فيقدم أدلته على شكل أبحاث علمية لأي دورية محترمة ، و ليثبت لهم ما خفي عنهم ، و سيصبح أعظم شخصية في التاريخ لاكتشافه كائنا جديدا و هو الله ، لم يكن ضمن لائحات الكائنات المعروفة لذى العلماء. و أنا هنا أقول رأيي ، و كيف أرى الأمور ، و لا أدعوا أحدا لتبني رؤيتي... أنت حر أن تؤمن ، ترى الأمور من زاوية أخرى ، تعبد ، تقوم بالتطبير ، تذبح نفسك من أجل هذا الله ... أنت حر تماما ... لكن ... ابتعد عني و انفجر. سأحترم إيمانك و لن أسخر... لكن لا تفرضه علي .. هذا كل ما في الأمر. تعال أنا و أنت ، لنعيش على هذا الكوكب، و يعطي كل منا للآخر حقه في اعتقاد ما يريد ، قول ما يشاء ، العبادة بالطريقة التي يحب دون أي يتعدى أحدنا على الآخر أو على حقوقه. و هذا هو لب العلمانية. العلمانية لا تطالبك بإنكار دينك ، و لا تمنعك من ممارسة عباداتك. لكن دينك يمنع غيرك من التمتع بحقوقهم. فكل ما أطلبه منك ، هو أن تكون إنسانا كبقية البشر. #الشيخ_ديكارت




















Commentaires