الباب الخلفي للهروب من الواقع
- 1 août 2015
- 3 min de lecture
مخطئ من ظن أن الدين هو العامل الوحيد الذي يدفع الشباب للتدعشن...
...هناك عوامل أخرى تدفع الشباب للتحول لدواعش ، ومن أهمها العوامل النفسية

فالشاب الذي يجد نفسه محبطا من كل الجوانب، فاشلا في حياته ، فلا عمل محترم و لا مستقبل مضمون ، و لا خليلة تقاسمه الحب و الحياة...
ثم فجأة يسمع الناس تهلل للشهيد فلان و تبارك بطولات الشهيد علان ، و يسمع فرق البروباغاندا الإسلامية تغني و تنشد الأناشيد الحماسية ، و تردد الشعارات الرنانة و خلفها قطيع الخرفان يصيح بااااع...
ثم يكلمه الشيوخ عن حقارة الدنيا و ما فيها ، و نعيم الآخرة، و أن أهم شيء هو أن يكون "الله" راضيا عنك ، و أن الفرق بين الناس ليس درجة العلم و مكانتهم في الدنيا ، بل هو إيمانهم و إخلاصهم لله ...
هنا يجد هذا المريض مخرجا و مهربا من حالته التعيسة في الإيمان و نصرة الدين ، و يجد كرامته و عزه المفقود في الإنظمام لجماعة مسلحة و الجهاد، و يجد شهرته و قيمته التي أرادها بتفجير نفسه ، فيمدحه الناس بعدما كان حقيرا لا يهتم به أحد ، بل لا يعلم أحد بوجوده.
و الموضوع لا ينحصر في الجهاديين ، بل حتى المتدينين الذين لا يمتلكون الشجاعة للانخراط في أعمال مسلحة ، سواءا من الشباب أو الفتيات ، فتجد أن الكثير منهم تدين لأسباب نفسية و من أهمها الشعور بالوحدة و عدم الحصول على الإهتمام الذي كان يتطلع إليه من المحيطين به سواءا من عائلة أو أصدقاء أو مجتمع ، أو شخص يحبه ، فيجد المخرج في الدين ، و تجد هي المخرج في ارتداء كفن أسود ، لكي يبرر حالته (التبرير هنا يكون بالأساس لنفسه هو ، فهو يخدع نفسه قبل الآخرين) بأنه هو الذي يريد العزلة و يريد الوحدة ، و لا يهتم بالناس ، و كل أمله و رجائه في ربه الخ ...
و الشاهد هنا ، أننا لو نظرنا لخارطة انتشار التدين ، نجد أنه دائما ينتشر في الطبقات الفقيرة المهمشة، بينما تجد الأغنياء قلما يهتموا بالتدين ، و ان اهتموا به فيكون اهتمامهم فلسفي محض لا عملي تطبيقي ...
بل نجد أن أغلب الأديان نشأت و بدأت في البيئات الفقيرة الحقيرة التي كانت تعيش محاطة بالأمم العظيمة المتقدمة ...
وهذا يفسر الإعتقاد بالفوقية الذي تتظمنه أغلب الأديان بما فيها الدين الإسلامي ، فنجد نصوص تدعي أن أتباع الديانة خير أمة أخرجت للناس أو أنهم شعب الله المختار ، لأنهم كانوا أيضا يعيشون حالة التهميش، و يشعرون بالحقارة أمام الأمم التي كانت من حولهم من فرس و روم الخ ، فأوهموا أنفسهم بأنهم أفضل من البقية ، و أن الدنيا ليست إلا حقارة و نجاسة، و أن الزهد فيها مستحب ، و الموت هو أهم مراحلها.
مثل التلميذ الكسول اليائس من النجاح ، الذي يجلس في مؤخرة الصف و يعيب على المجتهدين اجتهادهم ، و يسخر من حصولهم على نقاط عالية
و يحاول إشاعة فكرة أن الصفر من شيم الرجال ، بينما الدراسة و الإجتهاد للمدللين ، و أن سيعهم للوصول لمراتب الحياة العالية سيفشل الخ ...
فالتدين هنا هو ذلك الباب الخلفي للهروب من اليأس و الفشل ، و للهروب من قساوة الحياة...
و الجهاد هنا هو عملية الإنتحار التي يقوم بها من يعاني من الإحباط ، لكن بطريقة أكثر درامية و إثارة للإنتباه.
و الحور العين هي تلك الخليلة التي كان يحلم أن يقاسمها لحظات حياته لكنه فشل في جذبها نحوه بسبب مظهره أو مكانته الإجتماعية أو لأي سبب من الأسباب.
و الشهادة ليست إلا ذلك الإنجاز الذي كان يحلم به، و تلك الرغبة في تحقيق الشهرة و كسب مديح الناس ...
و الكفن الأسود (الخمار) ليس إلا ذلك الغطاء الذي تخدع به نفسها بالقول بأنها تنعزل عن العالم بأمر ربها ، لا لأن العالم غير مهتم بها أو لأنه يراها قبيحة...
لكن ، هل هذا يعني أن الدين بريء ؟
هل هذا يعني أن الدين ليس هو السبب ؟
لا ، فهناك من تدعشن بسبب الإيمان المحض بالدين ، و الخوف من نار الرب الرحيم ...
ثم لا، لأن الدين مشارك في كل الأحوال ، فهو الباب الخلفي للهروب من الأمراض النفسية كما سبق و ذكرنا، و هو يشجع هؤلاء المرضى على إيذاء الآخرين بإيهامهم بأنهم سوف يعيشوا حياة أفضل بعد أن يموتوا ، و أن مصيرهم الجنة حيث العز ...
والدين هو تلك الأفكار المقدسة التي تطمئن المريض بأنه ليس مريضا ، فيمتنع عن زيارة الطبيب ، لأنه يعتقد أن بقية العالم هم المرضى لأنهم لا يؤمنون بالدين ، و أن في الإنتقام منهم نجاته الأزلية.
و الدليل ، أن الشباب في بقية مناطق الكوكب يشعرون أيضا بالإحباط و الفشل و التوحد ، لكنهم لا يؤسسون جماعات إرهابية و لا يفجرون أنفسهم، بل يزورون الطبيب النفسي ، وفي أسوأ الحالات ينتحرون في هدوء تام.
فما الحل ؟
الطبيب النفسي ؟
الجواب لا ، فمن الصعب جدا أن يعالج الطبيب شخصا لا يعترف بمرضه.
الحل هو إغلاق الباب الخلفي و منعهم من الهروب من الواقع ...
حينها سيكون أمامهم خيارين : إما الإستمرار و المثابرة كبقية البشر ، أو الإنتحار في هدوء بالشنق أو بشرب السموم ، لا بالأحزمة الناسفة طلبا لما بين سيقان عذارى الله.




















Commentaires