معضلة الزمان
- 29 juil. 2015
- 3 min de lecture
لغويا يمكننا تشكيل جمل كثيرة دون أن يكون لها معنى ، و قد تخدع المستمع و توهمه بأن لها معنى إذا لم يركز ...
كالقول "رائحة اللون الأحمر طيبة" ... أو "لون رائحة القرنفل بنفسجي" ... أو "شمال القطب الشمالي" ... أو "قبل بداية الزمان" ...

دعونا نأخد آخر جملة ، و هي "قبل بداية الزمان".
هذه الجملة تحمل تناقضا خطيرا ، و معضلة منطقية تهدم الكثير من الأفكار الدينية، ف "قبل" كلمة تشير للحظات سبقت لحظة معينة، و وضعها في جملة "قبل بداية الزمان" يعني أنه كانت هنالك لحظات سبقت وجود الزمان، و اللحظات ما هي إلا زمان ، فالزمان سبق وجود الزمان، أي أن الزمان كان موجودا قبل بداية الزمان ، و بالتالي فلا توجد بداية للزمان ، و الزمان يصبح بهذا المعنى أزلي.
هذا تناقض، لأن الجملة تعني أن الزمان له بداية ، و ليس له بداية في نفس الوقت.
لكن ما علاقة هذا بالدين ؟
العلاقة واضحة جدا لو تذكرنا بعض المعطيات و المعلومات الدينية :
* الله خلق كل شيء.
* الله أزلي.
* الله موجود قبل وجود الأشياء.
* الله يقول للشيء كن فيكون.
* الله خلق كل شيء --> الله خلق الزمان --> الزمان له بداية.
* الله أزلي --> الله كان موجودا منذ اللانهاية ، و عاش اللانهاية من اللحظات المتتالية.
* الله موجود قبل وجود الأشياء --> الله موجود قبل وجود الزمان --> هنالك لحظات سبقت وجود الزمان --> الزمان ليس له بداية --> الزمان أزلي --> الله لم يخلق الزمان --> الله لم يخلق كل شيء.
* الله يقول للشيء كن فيكون --> الله قال للزمان كن فكان --> الفاء 'ف' تشير للزمان --> الله يقرر ، ثم يقول "كن" ثم يكون الشيء --> لحظة القرار سبقت لحظة قوله '"كن" وكل هذا سبق خلق الشيء. --> عملية الخلق تتطلب زمان --> الزمان موجود قبل أن يوجد الزمان --> الزمان أزلي --> الله لم يخلق الزمان --> الله لم يخلق كل شيء.
* الزمان خلقه الله --> الزمان له بداية --> لا وجود لماضي لا نهائي --> لا وجود للأزلية --> الله ليس بأزلي.
سأحاول شرح ما سبق في جمل دون أسهم :
حين تقول أن الله خلق الزمان ، أنت تقول أنه لم يكن هنالك زمان ثم وجد ...
لكن المشكلة هنا ، أن عدم وجود الزمان ينفي الأزلية التي ليست إلا لحظات ماضية لا نهائية ، لأن اللحظات ليست إلا الزمان نفسه ، ووجود الأزلية يعني وجود الزمان ، و يعني أن الزمان أزلي و ليس له بداية ، إذا فليس مخلوقا ، و بالتالي فهو موجود غصبا عن الله ...
بل الله يخضع للزمان ، فالله حين يقول "كن" ف "يكون" ، الفاء هنا تعني توالي اللحظات ، و تعني أن قوله "كن" سبق "كينونة الشيء" و بالتالي فالزمان ساري و الله يخضع له.
لكن لو قلت أن "كن" ف "يكون" تحصل في لحظة واحدة آنيا ودون سريان زمان ، و الله لا يخضع للزمان، فهذا يعني :
أن الله أرتكب خطأ لغوي حين قال "كن (((ف))) يكون " و أنه كذب ، لأنه قال لنا أن هذه الأمور تحدث بالتوالي ، فالفاء يدل على توالي الأشياء.
و بالتالي فالقرآن مخطئ ...
و بقولك هذا أنت تقول أيضا أن الله ليس أزلي ، بل هو وجد آنيا في لحظة واحدة لم تسبقها أية لحظات ، و لم تليها أية لحظات ... أي أن الله جماد لا يتحرك ، عالق في لحظة الصفر الزمني، و لا يمكنه التفكير و اتخاد القرارات و الحركة و الإنتقال من مكان لآخر ، و الخلق ب "كن فيكون" ، وليس إلها قرر في لحظة معينة أن يخلق الكون ، لأن كل هذه الأشياء تتطلب زمان ، ووجودها يعني وجود الزمان.
و اذا قلت أن الله يتحرك و يقرر و يقول كن (( ف )) يكون (وهذا ما يقوله القرآن) فأنت تقول بأن الله خاضع للزمان لأنه يفعل أشياء ثم تليها أشياء أخرى و هو موجود مند الماضي البعيد الذي ليس له بداية.
و بالتالي فالله لم يخلق الزمان ، و لم يخلق كل شيء.
لم تفهم بعد ؟
ارجع للأسهم و أعد القراءة بتأني ...
و أجبني إجابة منطقة ...
و يستحسن أن تتفادى "الله خارج الزمان" ، لأنها جملة صحيحة لغويا ، لكن ليس لها أي معنى في الواقع و المنطق، و هي لا تختلف عن "رائحة اللون الأحمر طيبة" .
لكن اذا كنت مصرا على استعمالها ، فحبدا لو تشرحها بشكل منطقي لا لغوي بحث.




















Commentaires