تشي جيفارا الأشباح.
- 6 juil. 2015
- 3 min de lecture
لا أعلم لمذا كلما تأملت في قصة من قصص القرآن، أجدها محاطة بالسكيزوفرينيا ، و كل شيء فيها مقلوب ...
فمثلا، قصة إبليس ، و كيف تم تصوير هذا الشيطان الشرير المارق ...
و أرجوك، قبل أن تلعن و تولول و تسبني ، اقرأ ما سأقوله للنهاية و احكم بنفسك :

إبليس ، تم تصويره في القرآن على أنه جيفارا الأشباح ، فهو ذلك الثائر الذي رفض العبودية و الإنصياع لملك الملوك ، جبار الجبابرة حين أراد أن يذله و يجعله يركع لكائن من نفس مستواه أو أحقر منه ... ( وحتى لو كان أسمى منه ، فهذا لا يبرر الركوع له).
وهذا الإبليس ، هو ذلك الثائر الذي ثبت على موقفه حتى بعد تهديد الله له بالنار الأزلية.
فقد تم تصويره على أنه أشجع الشجعان ، و صاحب المبادئ ، و مبدأه سليم لو وزناه بميزان المساوات و العدالة و احترام الآخر ، فهو في النهاية رفض العبودية التي هي قيمة مستقبحة عند أي عاقل ، و رفض الركوع لما فيه من إذلال...
بينما مثلا ، أجد أن أبا الأنبياء إبراهيم ، الذي يفترض أنه أحد أبطال الخير في القرآن ، أقدم على ذبح إبنه طاعة لهذا الملك ، لأنه قال له اذبح إبنك ... سيقول لي البعض أن هذا كان اختبارا ، و إبراهيم لم يذبح إبنه ... لكن يا عزيزي ، هذا الملك يفترض أنه يعلم الغيب و ما تخفي النفوس ، فما حاجته للتجارب و الإختبارات ؟ و ما الحكمة من هذه القصة غير تعليم الطاعة العمياء، لأنك إن لم تطع سوف يتم شيك في الفرن للأبد و كأنك كتف خروف ( حتى لحم الخروف لا يشوى للأبد).
أو مثلا ، الخضر ، هذا النبي أو الرجل الحكيم ، الذي قتل طفلا بحجة أنه حين يكبر سوف يفتن أبويه ... طيب ما الحكمة من هذه القصة ؟ الحكمة منها هي أنه لا توجد عدالة ، فليس من العدل أن تعاقب إنسانا على جريمة لم يرتكبها أساسا ،و الفتنة ليست جريمة تستحق القتل أصلا ... سيقول لي البعض ، أن الخضر كان يعلم الغيب ، و علم أن هذا الغلام سوف يفتن أبويه في المستقبل ، و لهذا فمعاقبته اليوم أو غدا لا تهم ، لأن التهمة ثابة عليه. أقول لك يا عزيزي ... تمهل ... إذا قلت أن الخضر كان يعلم الغيب قبل أن يقتله ، فقد أثبت أنه لا يعلم الغيب بعد أن قتله ، لأن الصبي مات ، و لم يكبر ولم يفتن أبويه ، و بالتالي فهذا الغيب الذي علمه الخضر هو هراء ، وهي معلومات خاطئة ، و الدليل ، أنها لم تحصل ، فقد ظن الخضر أن الصبي سوف يفتن أبويه ، لكن الصبي قتل و لم يفتن أبويه ، فعن أي غيب تتحدث ؟ و بالتالي ، فالخضر قتل ذلك الطفل لجريمة لم يرتكبها ، و لم يكن ليرتكبها يوما ، و الدليل أنه لم يرتكبها فقد قتل.
و بالتالي فالقول بأن الخضر علم الغيب ، هو قول باطل. يبقى قول آخر ، وهو أن الخضر اجتهد فأخطأ ... و هنا الكارثة ... لأن هذا يمكن أن يتخد تشريعا ، فيقول أحدهم أنه يحل لنا أن نقتل أطفال الشيعة مثلا ، لأنهم حين سيكبرون سيفتنون المجتمع كله و لنا في نبي الله الخضر ، أسوة حسنة...
أليست قصة إبليس تحتوي حكم و مواعظ أفضل من قصص هؤلاء الأنبياء ؟
و سأعطي مثالا أخيرا، وهو سورة نوح ، و الحوار الذي دار بين هذا النبي الذي يفترض أنه أرسل ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، و بين الله الذي يعتبر ملك ملوك الكون ، و الذي انتهى بدعاء نوح على قومه بالضلال و الهلاك... يعني هل أتيت يا نوح لتخرجنا من الظلمات إلى النور ، أم لتغرقنا في الظلمات ؟ و العجيب ، أن ملك الملوك ، الذي أرسل نوح لكي يخرج الزنادقة من الظلمات إلى النور ، استجاب لدعوة نوح و أغرقهم و أدخلهم النار. طيب أنت يا ملك الملوك ، ألم ترسل الأستاذ نوح لكي يخرجهم من الظلمات إلى أنوار العبودية لك ؟ فلمذا استجبت له حين طلب منك أن تغير خطتك، و تضلهم بدلا من أن تهديهم ؟
و في النهاية ، اعلم يا عزيزي القارئ ، أني قد تفاديت الحديث عن شخصيات أخرى ، كشخصية الله ، و مقارنتها بإبليس، لكي لا أجرح مشاعرك و أنفرك من القراءة ... لكن ، هذا لا يعني أني لم أقم بالمقارنة و أني لن أتكلم عنها يوما... و إلى ذلك اليوم ، أدعوك أن تقارن أنت بنفسك بينهما. و سأرحب بآرائك ...
ومسك الختام ، هو أني مجرد قارئ ، و لم أخترع أي شيء من الذي ذكرته أعلاه ... من يريد لومي ، الأحرى به أن يلوم كاتب القرآن لا أن يلومني أنا.
#الشيخ_ديكارت




















Commentaires