عام على الخلافة
- 27 juin 2015
- 3 min de lecture
طال انتظارنا له ، حتى مات الكثيرون منا وهم ينتظرون ، لكنه لم يأتي ، و فقد الكثيرون منا الأمل ، في أننا سنراه يوما ما، أو أنه سيعود...

لكن المؤمنين الصادقين ، لم يملوا الإنتظار ، و لم يفقدوا الأمل، ولم يتزعز إيمانهم بصدق الرسالة المحمدية، التي نقلها لنا صايع عن ضايع عن رعديد ، و التي وعدتنا بأن الخلافة على منهاج رسول الله ستعود لا محالة... و منذ سنة ، تحقق وعد الله ، و صدقت نبوءة رسوله، و عادت الخلافة بعد أن كان الحكم العضوض المفترس ينهش في جسد أمة ما أنا بقارئ... أليس كذلك ؟ أين أنتم أيها المؤمنون بالخلافة ... ؟ أين الإخوان المسلمون ؟ مالي لا أراكم تحتفلون بعيد ميلاد الخلافة الإسلامية الأول ؟ مالي لا أراكم فرحين بتحقق وعد الله ؟ أليست هذه نبوءة الرسول تتحقق أمام أعينكم ؟ أليست هذه بضاعتكم تعود إليكم ؟ مالذي حدث ؟ الذي حدث ، هو أن البعض منكم خذل بسبب غبائه و جهله ، فأحلامه الوردية تحطمت، لأنه لم يؤمن يوما بالخلافة على منهاج النبوة ، إنما آمن بخلافة على منهاج المسلسلات و الأفلام الإسلامية ، و قصص الأطفال التي كانت تروى ، وتحكي عن الخليفة العادل الذي يمشي في الأسواق و يكلم بائعة اللبن، ثم يمضي ليمشي في أعالي الجبال ، ينثر الحب للطيور الجائعة ، و ينهي يومه تحت ظل شجرة يتعبد الله ، حيث الفراشات تطير ، و العصافير تزقزق... فهو لم يفتح كتابا في حياته ، و لم يبحث يوما بين صفحات التاريخ ليعلم الحقيقة... أما البقية ، العالمة المتعلمة ، التي قرأت التاريخ و وعته ، فهي اليوم ترى أمام أعينها وحش الخلافة يخرج من صفحات الكتب إلى واقع الحياة...
و هناك الجهلة الداعمون للخلافة ، ليس إيمانا منهم بالخلافة ، إنما نكاية في أعدائها. لكن الخوف يمنع غالبيتهم من الإحتفال ، فالخلافة لم تتوسع بما فيه الكفاية لتشمل دولهم، و تزيح ظلم الحكام عنهم، فهم اليوم يمارسون التقية بعد أن مارسوا التدليس لعهود مضت ، قصوا فيها قصص الخلافة العادلة ، و قاموا بغسل أدمغة الجهلة من أتباعهم. و يبقى السؤال : ما سبب كل هذا ؟ لمذا انقسم المسلمون المؤمنون بالخلافة على منهاج النبوة لداعم و معارض لداعش ؟ الذي حدث في نظري ، هو أن هذا الكوكب عرف مؤخرا نقلة نوعية في سلوك الكائن البشري الذي يسكن على سطحه ، فتم إيقاف العبودية و محاربة الإضطهاد و السعي نحو العدالة و انتشرت قيم المساوات ، فشهد الجزء العلوي من الكوكب تطور حضاري و أخلاقي و اجتماعي ملحوظ، تتعارض قيمه بشكل صارخ مع قيم العهود التي مضت ، و التي ظهرت فيها "النبوة" و "الخلافة على منهاج النبوة". فانتبه الكهنة من سكان الجزء السفلي من الكوكب لهذا التطور و كيف أنه يجذب عقول القطعان البشرية التي يسوقونها إلى السلخانة أكثر مما تجذبهم قيم الدين التي يتاجرون بها ... فكان الحل ، هو تلميع و تجميل الخطاب الديني ، و محاولة ربطه بقيم العصر الحديث، بل و إظهار قيمه على أنها تفوق قيم العصر في عدالتها و جمالها ، فبدأ الكلام عن العدالة و المساوات بين الرجل و المرأة ، و كيف أن الدين الإسلامي يحقق الأمن الإجتماعي و الإقتصادي و التطور العلمي ، وبدأ العزف على لحن "تخلفنا لأننا تركنا الدين ، تخلفنا لأن الخلافة سقطت، و قد كنا مثل الغرب بل أفضل منه حين كنا نعيش تحت رداء الخليفة ونطبق دين الله ..." هكذا تم غسل أدمغة القطعان ، و هكذا أصيبت بالشيزوفرينيا ، فأصبحت ترى قيم العهد البرونزي جميلة و تعتقد أنها تفوق في جمالها قيم العصر الحديث، و أنه يجب أن نعود للوراء لكي نتقدم للأمام، و أن مشكلتنا أننا تقدمنا للأمام و تركنا قيم الصحراء وراءنا. فظهرت داعش ، و أعادتهم للوراء ، و أعادت تمثيل فلم الرسالة و مسلسل القعقاع و خالد ابن الوليد بالشكل الصحيح استنادا لأمهات الكتب الإسلامية ، فكانت الصدمة عارمة بين المخدوعين ، ووصلنا لما وصلنا إليه... لكن للأسف ، الصدمة لم تكن بالقوة الكافية التي توقضهم من السبات و تعيد بوصلتهم الأخلاقية للإتجاه الصحيح . فبالرغم من أنهم لم يحتفلوا بمرور عام على عودة الخلافة ، إلا أنهم لم يخرجوا لينددوا بعودتها... فهم في حالة من النفاق التي يمكن تشبيهها بسكرات الموت ، حيث يمر المريض بين الحياة و الموت ، فلا هو حي ، و لا هو ميت ...




















Commentaires