top of page
Featured Posts

التضحية من أجل ال "..."

  • 18 juin 2015
  • 2 min de lecture

11025128_683621545079771_6660939431468016445_n.jpg

هناك فكرة غبية و سادجة و بنت كلب، منتشرة في ما يسمى زورا و بهتانا "العالم العربي" تقول أن البطل هو الذي يموت من أجل ال "..." (املأ الفراغ بما يناسب.) التضحية من أجل ال "..." هي أشرف ما يمكن القيام به. وعلى هذا الأساس رجالنا و مقاتلونا وجنودنا، هم أشجع من رجال و مقاتلي و جنود الكفار ، فجنود الكفار جبناء لا يريدون الموت، و يهربون في المعارك... ألم تروا كيف انسحب الجيش الإسرائيلي من غزة تحت ضربات أبطال المقاومة الشجعان الذين أعاروا الله جماجمهم ؟ هذه الفكرة تم الترويج لها و لا زال الترويج لها قائما على قدم و ساق منذ عشرات السنين، بهدف دفع الشباب للتضحية بأرواحهم أولا، و لجعل الشعوب تطمئن و تفخر بمقاتليها و ترضى بالتخلف التكنولوجي و العسكري الذي نعيشه مقارنة بالغرب، بالقول بأن لدينا جنودا بواسل لا يهابون الموت ، بينما جنود الكفار يخافون الموت رغم تفوقهم التكنولوجي. حسب رأيي المتواضع، هذه سداجة و سخافة... و حسب رأيي، البطل الحقيقي ليس هو الذي يموت من أجل ال "..." ، بل هو الذي يحيى و يعيش من أجل ال "..."... الموت هروب من الواقع، كمصارع يهرب و يترك حلبة المصارعة و يقال أنه بطل. هذا هو المفهوم الذي يجب أن ينتشر في مجتمعاتنا ، لكي نحافظ على شبابنا من الضياع في صراعات وحروب غير متكافئة... حتى لو رأى البعض أن هذا المفهوم يحمل نوعا من الجبن و الخوف بين أسطره، إلا أن الخوف و الجبن هو غريزة من الغرائز المفيدة للبشر، فهو الذي جعلنا نعيش في غابات إفريقيا منذ ملايين السنين فنهرب من المفترسات قبل أن تقترب منا. هذا المفهوم هو الكفيل بانتشالنا من مستنقعات الدم التي تسمى "التضحية" إلى بر الأمان الذي يتمثل في إعطاء قيمة للإنسان. هذا المفهوم سيولد لدينا حاجة ، و الحاجة أم الإختراع كما يقال، فهو سيجعلنا نبحث عن طرق بديلة للدفاع عن أنفسنا بدلا من إراقة دماء الشباب.. هذا المفهوم هو الذي جعل الغرب يطور الأسلحة الفتاكة بالعدو من جهة، و التي تحمي الجنود من جهة أخرى، و هذا المفهوم هو الذي جعل الولايات المتحدة اليوم تسعى لطوير رجال آليين مقاتليين على سبيل المثال. و هذا ما جعل إسرائيل تخرج من غزة، و بدلا من أن تضحي بجنودها هناك، صارت تقاتل القطاع بطريقة أكثر ذكاءا و هي الحصار من الخارج... فهذا ليس جبن ، هذا ذكاء ، و تقييم للإنسان، أما ما ينتشر عندنا، فليس شجاعة ، و لا بسالة ، إنما غباء و احتقار للكائن البشري...


 
 
 

Commentaires


آخر المقالات
الأرشيف
bottom of page