top of page
Featured Posts

سياسة العصى و الجزرة بين الدين و الوضعي 2

  • 15 sept. 2015
  • 3 min de lecture

ألا تمارس الحكومات أيضا سياسة العصى و الجزرة تجاه الناس، فتهددهم بالسجن و الإعدام و الغرامات ؟ لمذا إذا تكلمت عن سياسة العص

ى و الجزرة الدينية وقلت أنها تفسد الأخلاق و لم أتحدث عن تلك التي تمارسها الحكومات ؟

في رأيي هناك فروق عديدة بين الإثنين جعلت الأولى تفسد أخلاق الملايير من البشر، بينما الثانية فقلما تكون السبب في إفساد أخلاق البعض :

- أولا : تركيز الدين على سياسة العصى و الجزرة بشكل رهيب ، لدرجة أنه لو تم حذف آيات التهديد و الوعيد و الإطراء بالجنة و ملذاتها لاختفى نصف القرآن أو أكثر.

غياب تام لفلسفة الأخلاق و شرح سبب اعتبار الأشياء السيئة سيئة و الأشياء الجيدة جيدة ، فالفلسفة الدينية للأخلاق أتت على الشكل التالي : الحرام حرام لأن الله قال أنه حرام، و الحلال هو ما لم يحرمه الله. من يطع كلام الله له الجزرة ، و من يعصي كلامه فله العصى. و حين تسأل لمذا يأتيك الجواب : لحكمة لا يعلمها إلا الله.

بالمقابل ، فإن القوانين الوضعية التي تعاقب على الجرائم لا تعتبر فلسفة أخلاق في المجتمعات الحديثة ، فالحكومات التي تضع تلك القوانين هي نفسها تلك التي تضع مناهج التعليم و تدرس الفلسفة بكل فروعها و تعلم الناس الأخلاق منذ نعومة أظافرهم عن طريق الإقناع ، لا عن طريق الجزر و التخويف، فيتعلم الطفل أن لا يعامل الآخرين بمعاملة لا يحب أن يعامله الآخرون بها مثلا ، و أن لا يسرق لأن السرقة قد تتسبب بأضرار جسيمة للآخرين ، و تحول المجتمع لحديقة حيوانات يأكل القوي فيها الضعيف ، فيتشتت شمل المجتمع و تتمزق أوصاله و يصبح ضعيفا... الخ فتصبح العقوبات مجرد سلاح لردع من لم يفهم و لم يتعلم درس الأخلاق الطويل الذي يستمر لسنوات و سنوات...

و هناك فروق أخرى يمكن المرور عليها بسرعة :

فمثلا القوانين الوضعية في الدول المحترمة لا تعاقبك على عدم إيمانك بشيء معين، و لا تقوم بإحراقك للأبد لأنك لا تصدق أن ميكيماوس موجود مثلا ، و لا تقوم بقطع رأسك ثم إحراقك للأبد لأنك رسمت أوباما عاريا أو كتبت فيه قصيدة شعر ، و لا تقوم بقطع يدك حين تسرق دينارا ، و قطع يدك حين تسرق مليارا ... فحتى من باب العدل هناك فرق كبير.

و أهم نقطة تجعل الدين مفسد للأخلاق عكس القوانين الوضعية ، هي أن الدين مقدس ، بينما القوانين الوضعية ليست مقدسة.

وفي النهاية، لمن يخالفني الرأي و يرى أني مخطئ و أن العقوبات التي تضعها الدول لا تختلف عن عقوبة الدين و سياسة العصى و الجزرة المقدسة ، فأسأله بكل بساطة :

لمذا بمجرد أن يعلم المسلم أنك ملحد ، يتبادر إلى ذهنه السؤال التالي : بما أنك ملحد ، لمذا لا تمارس الجنس مع أمك ، و تقتل أختك ، و تنكح أبيك ؟

بينما لو علم المسلم أنك إرهابي لا تؤمن بالقوانين الوضعية و بشرعية الحكومة و عقوباتها ، فلا يسألك لمذا لا تقتل و لا تسرق ...

بالمقابل ، فتجد أغلب المسلمين لا يعتقدون أن انتقاد الملك أو الرئيس و النيل منه أو من الحكومة أو حتى الثورة عليه شيء خاطئ ، رغم أن القوانين سنت بأنه كذلك ...

و لمذا حين يعلم الإنسان الغربي أنك ملحد أو مسلم ، فإنه لا يهتم بإيمانك و إلحادك أصلا و لا يطرح عليك مثل هذه الأسئلة الغبية ؟

جوابي أنا واضح و بسيط ، و هو أن المسلم مبرمج على أن الأشياء السيئة سيئة لأنه الله قال أنها كذلك ، و أنه لا يجب الكذب لأن الله لا يحب الكذب (في حالات معينة) ، و لا يجب السرقة لأن الله سيغضب، و لا يجب الكفر بالله أو الإساءة له لأن هذا سيؤدي لدخولنا النار. لكنه لا يؤمن بأن الرشوة شيء خاطئ لأن الحكومة قالت أنه خاطئ.

‫#‏الشيخ_ديكارت


 
 
 

Commentaires


آخر المقالات
الأرشيف
bottom of page