top of page
Featured Posts

سياسة العصى و الجزرة بين الدين و القانون الوضعي

  • 14 sept. 2015
  • 2 min de lecture

قلت سابقا أن الدين مفسد للأخلاق لأسباب عدة منها أنه يعامل أتباعه بسياسة العصى و الجزرة ، فيعلمهم أن الأشياء الخطأ خاطئة لأن الله قال أنها خاطئة ، و أنهم إن لم يصدقوا أنها خاطئة فسوف يرميهم في النار (العصى و الجزرة)... فقيل لي أن القوانين الوضعية أيضا تعلم نفس الشيء، و تضع عقوبة للسرقة و القتل الخ ، فلمذا لا تقول أنها مفسدة للأخلاق ؟ ببساطة لأن الواقع يقول أنها ليست كذلك ، و أن الدين هو المفسد للأخلاق ... فمثلا ، هل سمعتم يوما مسلما يقول لكم أن الأشياء السيئة هي التي قالت الحكومة أنها سيئة ، أو أنها سيئة لأنها تغضب الحكومة أو لأن الحكومة تعاقب عليها ؟ هل رأيتم شخصا يؤمن بأن السرقة غلط لأن القانون الجنائي يعتبرها جريمة ؟ لو كان الأمر كذلك لما وضعت القوانين الجنائية ، لأن الناس ستعتقد أن كل شيء مباح قبل وضع القوانين ، و بالتالي فلن تضعها أبدا ... طيب ، القوانين في الدول "العربية" كلها تقريبا تجرم الخروج على الدولة و الإساءة لشخص الرئيس أو الملك و تعتبره شيء سيء و خطأ و جريمة ... فكم هو عدد المسلمين الذين يعتقدون أن الخروج على الدولة و الإساءة للرئيس خطأ لأن الدولة قالت أنه خطأ ؟ أظن أن الجواب معروف : صفر. بالعكس ، الغالبية من المسلمين ساخطون على دولهم و رموزها و لم تردعهم القوانين من الخروج ضد الدولة و رؤوسها... بالمقابل ، كم هو عدد المسلمين الذين يعتقدون أن ممارسة الجنس دون زواج شيء سيء لأن الله قال أنه سيء و توعدهم بالجحيم في حال القيام به ؟ أظن أن الجواب معروف ... بل حتى في أوروبا ، حيث التعليم أرقى من الدول العربية ، و حيث يتم تدريس فلسفة الأخلاق منذ الطفولة، وحيث تسمح القوانين الوضعية بالجنس دون زواج و بالمثلية الجنسية ، تجد أن المسلم هناك يعتقد أن المثلية الجنسية و الجنس دون زواج جريمة و شيء سيء لأن الله حرمها و عاقب عليها، وتجد أن المحافظين من المسلمين هناك محافظون خوفا من الله و طمعا فيه ... لأنه و ببساطة يعيش تحت تأثير الدين لا تحت تأثير القوانين الوضعية ، و لأن أخلاقه صناعة دينية لا صناعة القوانين الوضعية ... فلماذا تأثر الناس بالدين أكثر من تأثرهم بالوضعي ؟ السبب باختصار هو وجود فرق دقيق بين القانون الوضعي و الدين ، هو أن الأول وضعي ، من تأليف البشر ، بينما الثاني ينسب لإله.وبسبب هذا الفرق ، صار الناس ينظرون للدين كمصدر للأخلاق ، باعتبار أن كل ما يقوله الله صحيحا ، و ما يأمر به الدين جيد ، بينما القوانين الوضعية هي من صنع بشر مثلهم ، قد يخطؤوا أو يصيبوا ، و ما يقولونه ليس بالضرورة صحيح. و بالتالي فلا يمكن مساوات تأثير الدين على الأخلاق بالقوانين الوضعية ، بل لا يمكن حتى التشبيه بينهما لأن الفروق بينهما شاسعة... أما الفروق ،فسيكون بعضها موضوع مقالة لقادمة. #الشيخ_ديكارت


 
 
 

Commentaires


آخر المقالات
الأرشيف
bottom of page